السيد علي الحسيني الميلاني
535
محاضرات في الاعتقادات
ففي نص كلمة : الناس ، وفي نص كلمة : معشر المهاجرين ، وفي نص : علي وطلحة ، هذا النص في الطبقات ( 1 ) . لكن بعضهم ينقل نفس الخبر ويحذف الاسمين ، ويضع بدلهما فلان وفلان ، والخبر أيضا بسند آخر في الطبقات . وفي رواية أخرى : سمع بعض أصحاب النبي بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به ، فدخلوا على أبي بكر فقال قائل منهم . . . إلى آخر الخبر . ونفهم من هذا النص أمرين : الأمر الأول : إن أبا بكر لم يشاور أحدا في هذا الأمر ، ولم يعاونه أحد ولم يساعده ويوافقه أحد ، إلا عبد الرحمن بن عوف وعثمان فقط . الأمر الثاني : إن بعض الأصحاب - بدون اسم - دخلوا حين كان قد اختلا بهما - بعبد الرحمن وبعثمان - قال قائلهم له : ماذا تقول لربك . . . إلى آخر الخبر . فالمستفاد من هذه النصوص أمور ، من أهمها أمران : الأمر الأول : إنه كان لعبد الرحمن بن عوف وعثمان ضلع في تعيين عمر بعد أبي بكر ، وإن شئتم التفصيل فراجعوا تاريخ الطبري ( 2 ) حتى تجدوا كيف أشار عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر ، وكيف كتب عثمان وصية أبي بكر لعمر بن الخطاب . الأمر الثاني المهم : إن خلافة عمر بعد أبي بكر لم تكن بنص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا برضا من أعلام الصحابة ، بل إنهم أبدوا معارضتهم واستيائهم من ذلك ، وإنما كانت خلافته بوصية من أبي بكر فقط . وإلى الآن ، لم نجد ما يفيد طريقية الشورى لتعيين الإمام والإمامة ، مع ذلك لو تراجعون بعض الكتب المؤلفة أخيرا ، من هؤلاء الذين يصورون أنفسهم مفكرين وعلماء ومحققين ، وهكذا تصور في حقهم بعض الناس والتبس عليهم أمرهم تجدون هذه
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 274 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 617 .